
في عصر تتسارع فيه التقنية بشكل مذهل، أصبحت البيانات هي الثروة الجديدة التي يسعى الجميع لحمايتها والحصول عليها في الوقت نفسه. وللأسف، هناك من يسعى للحصول على تلك البيانات بطرق غير مشروعة عبر استخدام الحيل والاحتيال. في الفترة الأخيرة، تصاعدت حالات احتيال ينفذها مجرمون انتحلوا فيها صفة جهات أمنية لاختراق عمالقة التكنولوجيا وسرقة بيانات المستخدمين. يستخدم هؤلاء المجرمون تقنيات الهندسة الاجتماعية لخداع الموظفين في الشركات الكبرى، مما يتيح لهم الوصول إلى أنظمة تلك الشركات وسرقة بيانات ملايين المستخدمين.
أولًا، يجب أن نفهم كيف تتم عملية الاحتيال هذه وما الأدوات التي يستخدمها المحتالون. تعتمد العملية غالبًا على بناء ثقة زائفة مع موظفي الشركة المستهدفة. قد يتصل المحتال بالموظفين مدعيًا أنه من جهة أمنية رسمية، مثل جهة حكومية أو حتى قسم الأمن الداخلي للشركة، ويطلب منهم مشاركة معلومات حساسة أو منحهم وصولًا إلى أنظمة معينة.
الخطوة الثانية التي يقوم بها المحتالون هي استغلال هذه الثقة الزائفة للوصول إلى الأنظمة الداخلية للشركة. حيث يمكنهم بزرع برمجيات خبيثة أو الوصول مباشرة إلى البيانات المخزنة في خوادم الشركة، واستنساخها لاستخدامها بطريقة غير شرعية.
ولحماية أنفسنا وشركاتنا من مثل هذه الهجمات، هناك عدة إجراءات يجب اتباعها:
1. التحقق من هوية الأشخاص: ينبغي على الموظفين التحقق دائمًا من هوية المتصل أو المرسل، وعدم مشاركة أي معلومات سرية إلا بعد التحقق الكامل من الهوية.
2. التدريب المستمر: تكون المعرفة والتدريب المستمر على أمن المعلومات والاحتيالات الاجتماعية مهمين للغاية لتمكين الموظفين من التعرف على هذه المحاولات وإيقافها.
3. استخدام التكنولوجيا الحديثة: يجب على الشركات الاستثمار في الحلول الأمنية المتقدمة التي تساعد في الكشف عن الأنشطة غير الاعتيادية داخل الشبكات والأنظمة.
ختامًا، تتمثل الوسيلة الأقوى في مكافحة هؤلاء المحتالين في التوعية المستمرة بين الأفراد والمؤسسات حول مخاطر هذه الهجمات وأساليبها، وضرورة البقاء على اطلاع دائم بأحدث طرق الاحتيال والتصدي لها بحذر وفعالية.