
في ظل التوترات الاقتصادية العالمية والاضطرابات المتصاعدة في سلاسل التوريد، أعربت تايوان مؤخرًا عن موقفها الصريح بشأن إنتاج الرقائق الإلكترونية. تمثل تايوان مركزًا حيويًا لصناعة أشباه الموصلات، وتساهم بشكل كبير في تأمين الجزء الأكبر من هذه الصناعة الحيوية التي تعتمد عليها الكثير من الصناعات الحديثة، من الهواتف المحمولة إلى السيارات الكهربائية.
أثيرت شائعات عن نوايا تايوان بنقل 40% من إنتاجها من الرقائق إلى الولايات المتحدة كجزء من اتفاقيات تجارية بين الجانبين. هذا يأتي في سياق جهود عالمية لتعزيز أمن سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على مناطق جغرافية معينة.
ومع ذلك، أكد المسؤولون في تايوان أن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة. وأوضحوا أن التحول الكبير في بنية الإنتاج لم يكن في الخطط الحالية، حيث أنّ الانتقال بهذا الحجم يتطلب استثمارات ضخمة وتغييرات جوهرية في البنى التحتية والتقنيات المستخدمة.
يوضح الخبراء أن هذا القرار له أبعاد كبيرة، فتوفير بنية تحتية معقدة مماثلة للتي تملكها تايوان في أي مكان آخر هو تحد لوجستي وتقني كبير، ويتطلب سنوات من العمل والاستثمار. كما تعتبر الكفاءة العالية التي تتميز بها الشركات التايوانية في هذا المجال عامل جذب قوي لا يمكن تكراره بسهولة في أسواق أخرى.
بجانب ذلك، فإن العلاقات الأمريكية التايوانية في مجال التكنولوجيا تشهد نموًا مستمرًا، مما يعزز التبادل التكنولوجي بين الجانبين دون الحاجة لنقل الإنتاج بشكل مادي. إن هذا التعاون يعزز من القدرة على الابتكار ومواكبة التطورات التكنولوجية بدون تغيير مواقع الإنتاج.
رغم الضغط الدولي لتعزيز الإنتاج المحلي للرقائق في الولايات المتحدة، تظل تايوان شريكًا موثوقًا واستراتيجيًا في هذه الصناعة، مما يعزز السياسات الثنائية القائمة على تبادل التكنولوجيا والخبرات عوضًا عن النقل المادي لمواقع الإنتاج.