
منذ تأسيسها في عام 1927، أصبحت مجلة تايم مصدرًا مرموقًا للإعلام والرأي العام، حيث تتميز بإصدارها السنوي لما يُعرف بشخصية العام. يُعتبر هذا التكريم جزءًا من التراث الثقافي والإعلامي للمجلة، إذ يهدف إلى تسليط الضوء على الشخصيات التي أثرت بعمق في العالم بأفعالهم أو أفكارهم.
ولكن، هل تساءلنا يومًا عن المعايير التي تُحدد من يستحق التواجد على غلاف شخصية العام؟ كثيرًا ما تثير اختيارات المجلة انتقادات وجدلاً، وهو أمر طبيعي نظرًا لتنوع الأذواق والآراء. إلا أن العام الحالي شهد جدلاً أعمق من المتوقع مع إطلاق غلاف اعتبره البعض استباحة للتاريخ وتشويهًا لقيمه.
هناك من يرى أن بعض الشخصيات المختارة ربما لا تجسد القيم المطلوبة، أو ربما تمثل أجندات متعارضة مع القيم الإنسانية العامة. بات الأمر وكأنه مسار للفت الانتباه أكثر منه تقديرًا حقيقيًا.
تناول النقاد هذا الاختيار بمنظور نقدي، معتبرين أنه لا ينبغي لمثل هذه الاختيارات أن تختزل الإنجازات والتأثير الإيجابي في مجالات معينة أو أن تطمس أصوات أولئك الذين قدموا خدمات جليلة للبشرية.
يجب أن ننظر بعين ناقدة لمدى تأثير وأهمية الشخصيات المختارة في تغيير مسار التاريخ البشري للأفضل. فنحن في عصر يتسم بالتغيرات السريعة والتحديات المستمرة، ويجب على وسائل الإعلام الكبرى مثل مجلة تايم أن تتحمل مسؤولياتها بتحليل الأبعاد الحقيقية للتأثير، والابتعاد عن الإثارة السطحية.
إبراز الشخصيات المهمة الحقيقية يلعب دورًا في تشكيل الوعي المجتمعي والإلهام للأجيال القادمة لتحقيق الأفضل ودفع عجلة التقدم إلى الأمام. لذا، علينا التأكد من أن قائمة اختيارات شخصية العام تعكس واقعًا موضوعيًا يعكس القيم الإنسانية الرفيعة.